السيد محمد باقر الصدر

460

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

أراد أن يراهنّ سبايا » « 1 » . ولم تكن هذه الإرادة إرادةً تكوينيّة ، وإنّما كانت إرادةً تشريعيّة ، يعني : أراد أن يصحب معه النسوة من حريم النبي ( صلّى الله عليه وآله ) حتّى يشارِكْنَ في المحنة ، ويشارِكْنَ في اعتداء طواغيت بني اميّة ؛ لكي يكون هذا عاملًا مساعداً في هزّ ضمير الامّة . هذه الظروف العاطفيّة أيضاً حشدها باستمرار ، وكان يحاول باستمرار أن يستثير كلَّ من يجده ، حتّى عبد الله بن عمر ، حتّى أعداءه وخصومه . قال : « يا عبد الله بن عمر ! لا تترك نصرتي » « 2 » ؛ يعني : ليست نصرتي بأن تقبِّلني « 3 » وأن تكرّمني ، وإنّما نصرتي بأن تمشي في خطّي ، بأن تبذل دمك في الخطّ الذي أبذل فيه دمي . أمّا التقبيل ، أمّا هذا النوع من التكريم الرخيص ، هذا ليس له قيمة عند رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) . كان يحاول أن يهزّ ضمير الامّة ، يهزّ ضمير كلِّ فردٍ من أفراد الامّة ، لكنّ الامّة كانت في سبات ، هذه الامّة التي ماتت إرادتها . ب - عبيد الله بن الحرّ الجعفي الذي وصل إلى منزلٍ من المنازل ، وكان الإمام الحسين ( عليه السلام ) في ذلك المنزل ، واطّلع الإمام الحسين على أنّ عبيد الله بن الحرّ الجعفي [ وصل إلى ذلك المنزل ] « 4 » ، وعبيد الله بن الحرّ الجعفي له سوء

--> ( 1 ) قال ( عليه السلام ) : « أتاني رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) بعد ما فارقتك ، فقال : يا حسين ! اخرج ؛ فإنّ الله قد شاء أن يراك قتيلًا » ، فقال له ابن الحنفيّة : « إنا لله وإنّا إليه راجعون ، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال ؟ » ، قال : فقال له : « قد قال لي : إنّ الله قد شاء أن يراهنّ سبايا » اللهوف على قتلى الطفوف : 64 - 65 . ( 2 ) قال ( عليه السلام ) : « اتّق الله أبا عبد الرحمن ، ولا تَدَعَنَّ نصرتي » الفتوح 25 : 5 . ( 3 ) « فلمّا رأى ابن عمر إباءه قال : يا أبا عبد الله ! اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يقبّله منك ، فكشف الحسين ( عليه السلام ) عن سرّته ، فقبّلها ابن عمر ثلاثاً وبكى » الأمالي ( الصدوق ) : 153 ، المجلس 30 ، الحديث 1 . ( 4 ) ما بين عضادتين أضفناه للسياق .